الشيخ محمد رشيد رضا

172

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

النصوص فقال : « ( الفصل الأول ) في شمول النصوص واغنائها عن القياس ، وهذا يتوقف على بيان مقدمة وهي : ان دلالة النصوص نوعان حقيقية وإضافية . فالحقيقية تابعة لقصد المتكلم وارادته ، وهذه الدلالة لا تختلف ؛ والإضافية تابعة لفهم السامع وادراكه وجودة فكره وقريحته وصفاء ذهنه ومعرفته الالفاظ ومراتبها ، وهذه الدلالة تختلف اختلافا متباينا بحسب تباين السامعين في ذلك ؛ وقد كان أبو هريرة وعبد اللّه بن عمر أحفظ الصحابة للحديث وأكثرهم رواية له . وكان الصديق وعمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت أفقه منهما ، بل عبد اللّه بن عباس أيضا أفقه منهما ومن عبد اللّه بن عمرو . « وقد أنكر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عمر فهمه اتيان البيت الحرام عام الحديبية من اطلاق قوله « انك ستأتيه وتطوف به » فإنه لا دلالة في هذا اللفظ على تعيين العام الذي يأتونه فيه « وأنكر على عدي بن حاتم في فهمه من الخيط الأبيض والخيط الأسود نفس العقالين « وأنكر على من فهم من قوله « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة خردلة « 1 » من كبر » شمول لفظه لحسن الثوب وحسن النعل ، وأخبرهم انه « 2 » بطر الحق وغمط الناس « وانكر على من فهم من قوله « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » انه كراهة الموت ، وأخبرهم ان هذا للكافر إذا احتضر وبشر بالعذاب فإنه حينئذ يكره لقاء اللّه واللّه يكره لقاءه ، وان المؤمن إذا احتضر وبشر بكرامة اللّه أحب لقاء اللّه وأحب اللّه لقاءه « وانكر على عائشة إذ فهمت من قوله تعالى ( فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً )

--> ( 1 ) كذا وفي نسخة من الكتاب ذرة ورواية مسلم في صحيحه « مثقال حبة » وفي رواية غيره « حبة خردل » ولا أذكر أن أحدا رواه بلفظ مثقال خردلة أو ذرة ( 2 ) أي الكبر